سميرة مختار الليثي

73

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

مات أبو هاشم . ويهمنا في الحديث عن حركة عبد اللّه بن معاوية توضيح العلاقات بينها وبين الدّعوة العبّاسيّة ، وكان عبد اللّه يدعو عند أوّل قيامه بحركته إلى « الرّضا من آل محمّد » وهي نفس الدّعوة التّي دعا إليها العبّاسيون « 1 » . ولا شكّ أنّ العبّاسيّين أدركوا خطورة هذه الحركة العلوية الجديدة التّي أصبحت منافسا خطيرا لدعوتهم العبّاسيّة ، وقد كانت هذه الدّعوة قد بدأت تنتعش بعد موت هشام بن عبد الملك وانتشار الفوضى السّياسيّة في أرجاء الدّولة الأمويّة . وشعر العبّاسيون بالحرج ، إذ اتّسع نطاق دعوة ابن معاوية ، فامتدت إلى معظم مدن العراق ، وإلى المدائن ، والماهين ، وهمذان ، وقومس ، وأصبهان ، والرّي وفارس « 2 » ، وفي سنة ( 128 ه ) ، اتّخذ ابن معاوية من أصبهان مركزا لدعوته وحركته ولمناطق نفوذه ، وبعث إلى الهاشميّين ، علويّين وعبّاسيّين يدعوهم إليه ليساهموا معه في إدارة البلاد التّي سيطر عليها ، فقدم عليه عدد كبير منهم . ولم يجد العبّاسيون بدّا من مخالفة هذه الحركة العلوية الشّيعيّة ، أو مهادنتها ولو مؤقتا ، انتظارا لما تخبئه الأيّام فكان ممّن قدم على ابن معاوية من العبّاسيّين أبو جعفر المنصور ، وأخوه عبد اللّه بن الحارثة ، وعمّهما عيسى بن عليّ ، وولي عبد اللّه بن معاوية أبا جعفر المنصور على كورة بين خوزستان ، وأصبهان ، تدعى ( إيزج ) وفوضه أمر جباية أموالها « 3 » . وكانت الدّولة الأموية تعاني من الإضطرابات الدّاخلية نتيجة انقسام البيت

--> ( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 167 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 9 / 49 . ( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 167 .